محمد حسين علي الصغير

121

أصول البيان العربي في ضوء القرآن الكريم

يضيق اللفظ الحقيقي عن الإحاطة الشمولية بكنه المراد منها دون الصوت الاستعاري ، وليس هنا مجال الكشف المركز عن هذه الخصائص ، والتطويل في الإشارة إليه ، وإنما هو التنظير لمعرفة هذه الدقائق والأسرار ، وسيتكفل مجمل البحث بجلاء هذه الصورة ونقائها ، من خلال قراءتنا المتأصلة لنماذج الاستعارات في القرآن الكريم . أصول الشبه الاستعاري : أجمع البلاغيون أن للاستعارة ثلاثة أركان هي : 1 - المستعار منه ، وهو المشبه به . 2 - المستعار له ، وهو المشبه . 3 - المستعار ، وهو اللفظ المنقول . أما الأول والثاني فهما طرفا الاستعارة ، ولا بد أن يحذف أحدهما إلى جانب وجه الشبه حتى تصبح الاستعارة ، ولما كانت الاستعارة تشبيها حذفت أداته ، كان التأكيد للشبه الاستعاري ناجما عن كون التشبيه في هذا الجزء من الاستعارة هو الصورة التي يتخذها الشكل ، أو الصيغة التي تمثل النموذج الأدبي ، لهذا فلا بد لنا من الالتفات نحو هذه الصيغة والسير معها . وقد أدرك عبد القاهر الجرجاني ( ت : 471 ه ) هذه الظاهرة إدراك الخبير المتخصص فقسم مآخذ الشبه الاستعاري ومواطنه إلى أصول : الأصل الأول : أن يؤخذ الشبه من الأشياء المشاهدة والمدركة بالحواس على الجملة للمعاني المعقولة . الأصل الثاني : أن يؤخذ الشبه من الأشياء المحسوسة لمثلها ، إلا أن الشبه مع ذلك عقلي . الأصل الثالث : أن يؤخذ الشبه من المعقول للمعقول « 1 » . والحق أن تقرير عبد القاهر لهذا التقسيم على جانب كبير من الأهمية ، إذ يصدر فيه

--> ( 1 ) الجرجاني ، أسرار البلاغة : 61 .